السيد محمد سعيد الحكيم
540
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
وما ورد عنهم عليهم السلام في ذلك كثير جداً . وبمضامين في غاية السمو والرفعة . ولا يسعنا التعرض لها إجمالًا ، فضلًا عن تفصيل الكلام فيها . ويسهل الاطلاع عليها بالرجوع لتراثهم الرفيع . دعم مقام الإمامة بالكرامات والمعاجز وقد دعم ذلك وأكده ما صدر منهم ( عليهم أفضل الصلاة والسلام ) ، إماماً بعد إمام ، من الكرامات الباهرة ، والمعاجز الخارقة التي تأخذ بالأعناق . وقد بدأ ذلك أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) ، وتتابع عليه الأئمة من ولده عليهم السلام ، حتى نشأ عليه الشيعة ، وعرف بينهم ، فكان من دلائل الإمامة التي تتوقع ممن يتصدى لها أو يدعيها . وكثيراً ما يطالب الإمام بها كشاهد على إمامته . وهذه المفاهيم والأمور كلها غريبة على جمهور المسلمين ، حسبما نشؤوا عليه من مفاهيم الإمامة ، وواقع أئمتهم . حتى ربما كان الاعتقاد بذلك سبباً للتشهير بالشيعة والتشنيع عليهم . وذلك مما يزيد الشيعة تمسكاً وإصراراً . بل هو منشأ لاعتزازهم ، لشعورهم بأنهم يتميزون بحقيقة شريفة ، وواقع رفيع ، لا تتحمله عقول غيرهم . والناس أعداء ما جهلوا . اعتراف غير الشيعة بكرامات أهل البيت عليهم السلام وأخيراً تمّ فرض ذلك على أرض الواقع ، واعترف به الكثير من غير الشيعة ، بل حتى من غير المسلمين . فأخذوا يلجؤون في مهماتهم ومشاكلهم حين تضيق بهم الأمور ، وتوصد أمامهم الطرق الطبيعية ، إلى أئمة أهل البيت ( صلوات الله عليهم ) وأبرار ذريتهم ومواليهم ، ويتوسلون بهم إما بزيارة